حبيبة البسومي تعانق المجد الأفريقي بخمس ميداليات في تنس الطاولة

لم تكن الأيام الأخيرة من شهر يوليو عادية في حياة حبيبة محمد علي البسومي، لاعبة تنس الطاولة، فبينما كانت ملايين الأسر المصرية تتابع امتحانات الثانوية العامة وما يصاحبها من ضغوط وتوتر، كانت البطلة المصرية تخوض امتحانًا من نوع آخر، امتحانًا في الإرادة قبل أن يكون في الرياضة.
فبعد يومين فقط من إسدال الستار على امتحانات الثانوية العامة، حملت لاعبة المنتخب الوطني لتنس الطاولة ونادي الزمالك حقيبتها متجهة إلى العاصمة الغانية أكرا، للمشاركة في بطولة أفريقيا للناشئات والشباب، لتعود بعد أيام قليلة محملة بخمس ميداليات ملونة، وتسجل اسمها بين أبرز نجمات البطولة، وتكون أحد أهم أسباب احتفاظ مصر بصدارة تنس الطاولة الأفريقية.
اللاعبة صاحبة السبعة عشر عامًا قدمت بطولة استثنائية بكل المقاييس، بعدما نجحت في الصعود إلى منصات التتويج في مختلف المنافسات التي شاركت بها، لتثبت أن الموهبة الحقيقية لا تعرف الضغوط، وأن الإرادة قادرة على الجمع بين التفوق الدراسي والتألق الرياضي في آن واحد.
وجاءت البداية بالتتويج بذهبية كأس أفريقيا، بعد أداء قوي أكد تفوقها على أبرز لاعبات القارة، ثم أضافت ذهبية بطولة الفرق، بعدما ساهمت بصورة مؤثرة في قيادة المنتخب المصري إلى الاحتفاظ باللقب القاري، قبل أن تواصل التألق وتحصد ذهبية الزوجي، لتكتمل ثلاثية الذهب التي عكست السيطرة المصرية على البطولة.
ولم يتوقف رصيد البطلة المصرية عند ذلك، إذ أحرزت أيضًا برونزية منافسات الفردي، إلى جانب برونزية الزوجي المختلط، لتنهي مشاركتها بحصيلة بلغت خمس ميداليات، ثلاثة منها ذهبية واثنتان برونزيتان، في إنجاز يعد من أبرز الإنجازات الفردية للاعبة مصرية خلال البطولة.
حصاد حبيبة البسومي في بطولة أفريقيا بأكرا، كان عبارة عن ذهبية كأس أفريقيا، وذهبية بطولة أفريقيا للفرق، وذهبية الزوجي، وبرونزية الفردي، وبرونزية الزوجي المختلط.
ويمثل هذا الإنجاز امتدادًا لمسيرة حافلة بالنجاحات، إذ تعد حبيبة واحدة من أبرز نجمات تنس الطاولة المصرية في المراحل السنية المختلفة، بعدما فرضت اسمها على منصات التتويج المحلية طوال نحو عشرة أعوام، قبل أن تصبح عنصرًا أساسيًا في صفوف المنتخبات الوطنية، التي تمثل مصر في البطولات الأفريقية والدولية.
وأكدت بطولة أكرا أن تنس الطاولة المصرية لا تزال تعيش عصرًا ذهبيًا، في ظل امتلاكها جيلًا واعدًا من اللاعبين واللاعبات القادرين على مواصلة الهيمنة القارية، وهو ما انعكس على النتائج المميزة التي حققها المنتخب الوطني خلال البطولة، ليواصل رفع العلم المصري على منصات التتويج في مختلف المنافسات.
ورغم صغر سنها، فإن حبيبة البسومي قدمت نموذجًا استثنائيًا في الانضباط والإصرار، إذ لم تسمح لضغط امتحانات الثانوية العامة بأن يؤثر على استعدادها أو تركيزها، بل تحولت من مقاعد الدراسة إلى طاولات المنافسة مباشرة، لتكتب واحدة من أجمل قصص النجاح التي جمعت بين العلم والرياضة في مشهد يعكس قيمة الاجتهاد والإيمان بالهدف.
ولم يكن ما حققته البطلة المصرية مجرد حصاد من الميداليات، بل رسالة واضحة تؤكد أن الاستثمار في الموهبة، والدعم المستمر للأبطال الصغار، قادران على صناعة أجيال تواصل رفع اسم مصر عاليًا في المحافل القارية والدولية.
وبين ورقة إجابة أغلقتها في لجنة الثانوية العامة، ومنصة تتويج اعتلتها في أكرا، اختصرت حبيبة البسومي المسافة بين الحلم والإنجاز، لتبرهن أن النجاح لا تحده حدود، وأن من يملك الإرادة يستطيع أن يصنع المجد في أي ميدان، رافعًا راية مصر خفاقة فوق سماء أفريقيا



