منوعات

(ياسر عمار) من قلب جورجيا إلى شاشات الجمهور العربي.. حكاية شاب حوّل شغفه بالسياحة إلى صناعة محتوى

هناك أشخاص يكتفون بأن يعيشوا التجربة، وآخرون يملكون القدرة على نقلها للآخرين بصورة تجعلهم يشعرون وكأنهم كانوا جزءًا منها.. وبين الاثنين اختار ياسر عمار (Yaser Ammar Yaser Alshiakhjab) أن يكون من النوع الثاني.

 

من شوارع جورجيا ووجهاتها السياحية، بدأ ياسر عمار رحلة لم تتوقف عند حدود العمل في قطاع السياحة، بل امتدت إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث استطاع أن يحوّل خبرته اليومية مع المسافرين إلى محتوى يخاطب الجمهور العربي ويمنحه صورة أقرب إلى الواقع عن الحياة والسفر في جورجيا.

 

ياسر عمار.. حين تتحول المهنة إلى شغف

 

لم تبدأ حكاية ياسر عمار من خلف الكاميرا، وإنما من أرض الواقع، فمن خلال عمله في قطاع السياحة في جورجيا وتأسيسه شركة «العز للسياحة» (Alaz)، خاض تجربة مباشرة مع آلاف الزوار، وتعرّف عن قرب على تفاصيل الرحلات وما يبحث عنه السائح العربي منذ اللحظة الأولى التي يفكر فيها بزيارة جورجيا.

 

الجولات، التنقل، تأجير السيارات، اختيار الوجهات، وترتيب تفاصيل الرحلات.. كلها تفاصيل صنعت لديه خبرة ميدانية لم تأتِ من الكتب أو المعلومات المتداولة على الإنترنت، وإنما من الاحتكاك اليومي بالمسافرين وتجاربهم المختلفة.

 

ومع الوقت، اكتشف ياسر أن هذه التفاصيل لا تصلح فقط لأن تكون جزءًا من عمله، بل يمكن أن تتحول أيضًا إلى حكايات ومعلومات تصل إلى جمهور أكبر، ومن هنا بدأت خطوة جديدة في رحلته.

 

من مقعد السائح إلى خلف الكاميرا

 

مع اتساع حضوره في قطاع السياحة، وجد ياسر عمار في صناعة المحتوى مساحة أخرى للتعبير عن تجربته.

 

وعبر حسابه على TikTok باسم Yaserabual3z، بدأ في تقديم محتوى يرتبط بالسياحة في جورجيا، لكنه لم يتوقف عند عرض الأماكن والمناظر الطبيعية، بل حاول أن ينقل جانبًا من التجربة نفسها؛ كيف تبدو الرحلة؟ ماذا يحتاج المسافر؟ وما التفاصيل التي قد لا تظهر في الصور التقليدية للوجهات السياحية، وهنا تكمن خصوصية تجربته.

 

فالمحتوى الذي يقدمه لا يأتي من شخص يشاهد جورجيا من الخارج، وإنما من شخص يعيش تفاصيلها يوميًا ويعمل داخل قطاعها السياحي، وهو ما يمنح تجربته طابعًا عمليًا قريبًا من الأسئلة التي تدور في ذهن المسافر العربي.

 

ياسر عمار وصناعة محتوى من قلب التجربة

 

بالنسبة إلى ياسر عمار، لم تكن صناعة المحتوى مجرد محاولة للظهور على منصات التواصل الاجتماعي، وإنما امتدادًا طبيعيًا لما عاشه خلال سنوات عمله في السياحة، فكل رحلة، وكل سائح، وكل سؤال يتكرر من الزوار، يمكن أن يتحول إلى فكرة جديدة.

 

ومن الوجهات السياحية إلى وسائل التنقل، ومن الجولات والأنشطة إلى تفاصيل الحياة اليومية في جورجيا، أصبح المحتوى وسيلة يشارك من خلالها ياسر جانبًا من خبرته مع جمهور عربي يبحث عن معلومات حقيقية قبل اتخاذ قرار السفر.

 

وهذا النوع من المحتوى يكتسب قيمته من كونه مرتبطًا بالتجربة المباشرة، وليس مجرد معلومات عامة يمكن العثور عليها في أي مكان.

 

أكثر من 2000 رحلة.. خبرة صنعت الفارق

 

وراء الحضور الرقمي الذي يراه الجمهور اليوم، تقف تجربة ميدانية كبيرة، ويشير ياسر عمار إلى مشاركته في تنظيم أكثر من 2000 رحلة وتجربة للزوار، وهي تجربة منحته فرصة للتعامل مع عدد كبير ومتنوع من المسافرين والتعرف على اختلاف احتياجاتهم وتوقعاتهم.

 

هذه الرحلات لم تكن مجرد أرقام، بل شكلت مدرسة عملية له؛ فمن خلالها تعرّف على ما يريده السائح العربي، وما الذي يقلقه قبل السفر، وما التفاصيل التي يحتاج إلى معرفتها، وما الذي يمكن أن يجعل الرحلة أكثر سهولة ومتعة.

 

ومع تراكم هذه التجارب، أصبحت لديه قدرة أكبر على تحويل المواقف اليومية إلى أفكار يمكن تقديمها للجمهور بطريقة بسيطة وقريبة.

 

حين تصبح جورجيا قصة تُروى

 

ربما يكون أبرز ما يميز تجربة ياسر عمار هو أنه لم يتعامل مع جورجيا باعتبارها مجرد وجهة سياحية، وإنما باعتبارها قصة مفتوحة التفاصيل.

 

فهو لا يكتفي بتصوير الأماكن، بل يحاول أن يقدم للمشاهد جزءًا من الحياة التي يعيشها هناك، وأن ينقل له شيئًا من أجواء الرحلة والتجربة اليومية.

 

وهنا تلتقي السياحة بصناعة المحتوى؛ الخبرة تمنح المحتوى مصداقيته، والمنصة الرقمية تمنح هذه الخبرة فرصة للوصول إلى جمهور أكبر.

 

حضور رقمي يتجاوز مجرد المشاهدة

 

مع وصول حسابه إلى عشرات الآلاف من المتابعين، أصبح حضور ياسر عمار على منصات التواصل الاجتماعي جزءًا من تجربته المهنية، ولكن الأرقام وحدها ليست العنصر الأهم في هذه التجربة.

 

فالاهتمام الحقيقي يظهر في طبيعة التفاعل مع الجمهور، والأسئلة التي تصل إليه حول السفر والإقامة والتنقل والوجهات والأنشطة المختلفة في جورجيا.

 

وبذلك لم تعد العلاقة بين صانع المحتوى والمتابع مجرد مشاهدة لمقطع فيديو، وإنما أصبحت مساحة لتبادل الأسئلة والتجارب والمعلومات، وهو ما يعكس التحول الكبير الذي شهدته صناعة السياحة في السنوات الأخيرة.

 

موهبة في تحويل التفاصيل إلى حكايات

 

الموهبة هنا لا تتعلق فقط بالظهور أمام الكاميرا، وإنما بالقدرة على رؤية ما وراء التفاصيل، أن تعمل في السياحة شيء، وأن تعرف كيف تحكي للناس ما تراه وتعيشه شيء آخر.

 

وهذه المساحة تحديدًا هي التي يحاول ياسر عمار استثمارها؛ تحويل خبرته اليومية إلى محتوى مفهوم وقريب من الجمهور، والجمع بين المعرفة المهنية والحضور الشخصي الذي يجعل المشاهد يشعر بأنه يتلقى المعلومة من شخص عاش التجربة بالفعل.

 

ماذا بعد ياسر عمار؟

 

بين العمل السياحي وصناعة المحتوى، يبدو أن رحلة ياسر عمار لم تصل إلى محطتها الأخيرة، ومع استمرار نمو منصات التواصل الاجتماعي وتزايد اعتماد المسافرين على المحتوى الرقمي قبل اتخاذ قرارات السفر، تتسع المساحة أمام أصحاب التجارب الحقيقية لتقديم محتوى أكثر تأثيرًا وارتباطًا باهتمامات الجمهور.

 

ويملك ياسر عمار مزيجًا من الخبرة الميدانية والحضور الرقمي، وهو ما يمنحه فرصة لمواصلة تطوير تجربته وبناء هوية أكثر وضوحًا في عالم السياحة وصناعة المحتوى.

 

وفي النهاية، قد تكون قصة ياسر عمار (Yaser Ammar) أكبر من مجرد رحلة مهنية بين السياحة والسوشيال ميديا؛ إنها تجربة شخص اختار ألا يحتفظ بما يراه لنفسه، بل أن يحوله إلى حكايات ومعلومات وتجارب تصل إلى جمهور عربي يتابع جورجيا من خلف شاشته، وربما يجد في محتواه أول خطوة نحو خوض التجربة بنفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى